السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
143
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الصادق عليه السلام : « . . . لو حججت ألفي عام ما قدمتها إلّا متمتّعاً » « 1 » . بلا فرق في ذلك بين الحجّ عن نفسه أو عن غيره ، ولا بين المقيم في مكّة عشر سنين وغيره « 2 » . وأمّا رأي فقهاء المذاهب في أقسام الحجّ فهو التخيير بين الأنحاء المذكورة . واستدلّوا لمشروعية كلّ الكيفيات المذكورة بالكتاب والسنّة والإجماع ، أمّا الكتاب فقوله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) « 3 » ، وقوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) « 4 » ، وقوله سبحانه : ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) « 5 » ، والآيات مطلقة لم تفصّل في ذلك . وأمّا السنّة : فمنها حديث عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله عام حجّة الوداع ، فمنّا من أهلّ بعمرة ، ومنّا من أهلّ بحجّة وعمرة ، ومنّا من أهلّ بالحجّ ، وأهلّ رسول الله صلى الله عليه وآله بالحجّ ، فأمّا من أهلّ بالحجّ أو جمع الحجّ والعمرة فلم يحلّوا حتى كان يوم النحر « 6 » . وأمّا الإجماع فهو ما صرّح به جماعة من أئمّة الفقهاء « 7 » . نعم ، وقع الخلاف بينهم في وجوب وتعيّن حجّ الإفراد في حقّ المكّي ومن في حكمه ، وهل له تمتّع وقران ، أم ليس له إلّا الإفراد خاصّة ؟ فذهب الجمهور إلى أنّ المكّي كالآفاقي له المتعة والقران أيضاً . واستدلّوا عليه بأنّ التمتع الوارد في الآية أحد النُسك الثلاثة ، فصحّ من المكّي كالنسكين الآخرين ، ولأنّ حقيقة التمتع الإحرام للعمرة في أشهر الحجّ ، ثمّ الحجّ من عامه وهو موجود في المكّي . وخالف الحنفية وحكموا بأنّ أهل مكّة ليس لهم تمتّع ولا قران ، وإنّما لهم الإفراد خاصّة . واستدلّوا بأن تشريعهما إنّما للترفّه بإسقاط إحدى السفرتين وهو في حقّ الآفاقي .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 250 ، ب 4 من أقسام الحجّ ، ح 14 . ( 2 ) مدرك الأحكام 7 : 163 . جواهر الكلام 18 : 10 - 11 . ( 3 ) آل عمران : 97 . ( 4 ) البقرة : 196 . ( 5 ) البقرة : 196 . ( 6 ) فتح الباري 1 : 419 ، ط . السلفية . صحيح مسلم 2 : 870 - 871 ، ط . الحلبي . ( 7 ) المجموع 7 : 141 . شرح صحيح مسلم 8 : 169 . معالم السنن شرح مختصر سنن أبي داود 2 : 301 . المغني 3 : 276 .